الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
70
نفحات القرآن
10 - تأثير القرآن في أوساط العلماء الأجانب لم يقتصر تأثير القرآن على العرب في الأدوار الأولى لعصر الرسالة وما بعدها ، وإنّما شمل عصرنا هذا حتى أولئك الذين لا يحيطون علماً برموز الأدب العربي ؛ فإنّ تأثيره بينهم قوي عجيب ؛ ولهذا السبب انبرى عدد من العلماء الغربيين إلى تعظيم القرآن والاعتراف بحقائقه التي هي مورد اعتزازنا ومن جملة هؤلاء : الدكتور ( واغليري ) الأستاذ بجامعة ( فاپل ) . حيث يقول في كتابه المعروف ( التطور السريع للاسلام ) : « كتاب الإسلام السماوي هو أحد نماذج الاعجاز ، والقرآن هو الكتاب الذي لا يمكن أنْ يُقلّد ؟ فكيف يمكن أن يكون هذا الكتاب الاعجازي من انشاء محمد صلى الله عليه وآله الرجل العربي الذي لم يتعلم القراءة والكتابة ، إننا نجد في هذا الكتاب من المحتويات والمضامين العلمية ما يفوق قابلية واستعداد أذكى أفراد البشر وأكبر الفلاسفة وأقوى رجال السياسة » « 1 » . ويقول ( كارلايل ) العالم الإنجليزي المعروف بصدد القرآن : « إذا ألقينا نظرة واحدة على هذا الكتاب المقدس ، لوجدنا حقائق جلية ، وخصائص أسرار الوجود مكنونة في مضامينها الجوهرية ، بالصورة التي تبين حقيقة القرآن وعظمته بوضوح ، وهذا بحد ذاته مزية كبرى يختص بها القرآن وتفتقر إليها كل الكتب العلمية والسياسية والاقتصادية ، وإن كانت بعض الكتب تحدث تأثيراً عميقاً في ذهنية الإنسان ، إلّاأنّها لا تشابه القرآن في نفوذه وتأثيره » . يذكر ( جان ديون بورت ) في كتابه ( اعتذار إلى حضرة النبي والقرآن ) : « القرآن منزّه عن النواقص ، والعيوب بحيث لا يحتاج إلى أدنى تصحيح أو تقويم . ثم يضيف على ذلك قائلًا : إنّ القسيسين أوجدوا - ولسنوات طويلة - هوة بعيدة بيننا وبين التعرف على حقائق القرآن المقدسة وعظمة المبشِّر به ( محمد ) صلى الله عليه وآله إلّاأننا كلما قطعنا خطوة في طريق العلم والمعرفة ، كلما أنزاحت عنا حُحُب الجهل والتعصب ، وسيستقطب
--> ( 1 ) كتاب ( التطور السريع للاسلام ) ترجمة المرحوم سعيدي ص 49 ( بشكل ملخص ) .